ابن عجيبة

71

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

سورة البقرة قال سيدنا على - كرم اللّه وجهه - : ( أول سورة نزلت بالمدينة سورة البقرة ) « 1 » . وفيها ستة آلاف ومائة وإحدى وعشرون كلمة ، ومائتان وست وثمانون آية ، وقيل : سبع وثمانون . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « لكلّ شيء سنام ، وإنّ سنام القرآن سورة البقرة . من قرأها في بيته نهارا لم يدخله شيطان ثلاثة أيام ، ومن قرأها في بيته ليلا لم يدخله شيطان ثلاث ليال ، وفيها سيّدة آي القرآن ، وهي آية الكرسي » . وإنما كانت سنام القرآن ، أي ذروته ؛ لأنها اشتملت على جملة ما فيه من أحوال الإيمان وفروع الإسلام . وقال صلى اللّه عليه وسلّم : « أعطيت سورة البقرة من الذكر الأول ، وأعطيت طه والطواسين من ألواح موسى ، وأعطيت فاتحة الكتاب ، وخواتيم البقرة من تحت العرش » . ثم افتتح السورة برموز رمز بها بينه وبين حبيبه ، فقال : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) وقد حارت العقول في رموز الحكماء ، فكيف بالأنبياء ؟ فكيف بالمرسلين ؟ فكيف بسيد المرسلين ؟ ، فكيف يطمع أحد في إدراك حقائق رموز رب العالمين ؟ ! قال الصديق رضى اللّه عنه : ( في كل كتاب سر وسر ، القرآن فواتح السور ) . ه . فمعرفة أسرار هذه الحروف لا يقف عليها إلا الصفوة من أكابر الأولياء . وكل واحد يلمع له على قدر صفاء شربه . وأقرب ما فيها أنها أشياء أقسم اللّه بها لشرفها . فقيل : إنها مختصرة من أسمائه تعالى ، فالألف من اللّه ، واللام من اللطيف ، والميم من مهيمن أو مجيد . وقيل : من أسماء نبيه صلى اللّه عليه وسلّم فالميم مختصرة إما من المصطفى ، ويدل عليه زيادة الصاد في المص ، أو من المرسل ، ويدل عليه زيادة الراء في المر . و الر * مختصرة من الرسول . فكأن الحق تعالى يقول : يا أيها المصطفى ، أو يا أيها الرسول ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ أوهذا كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ أو غير ذلك ، ويدل على هذا توجيه الخطاب إليه صلى اللّه عليه وسلّم بعد هذه الرموز . و كهيعص مختصرة من الكافي والهادي والولي والعالم والصادق ، و طه من طاهر ، و طس من يا طاهر يا سيد ، ويا محمد في طسم * ، إلى غير ذلك .

--> ( 1 ) ذكره السيوطي في الدر المنثور 1 / 46 عن عكرمة . وعزاه لأبى داود في الناسخ والمنسوخ . ولم أقف عليه منسوبا إلى سيدنا على - كرم اللّه وجهه - .